ردته بالاتفاق" (١). قال القرطبي (٦٧١ هـ): "أما السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء، ولا الرجل من المرأة، فلا اختلاف في أنه كالمجنون في جميع أفعال وأحواله فيما بينه وبين الناس، وفيما بينه وبين اللَّه تعالى أيضًا" (٢).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
١ - ما في الصحيحين في حديث طويل في قصة حمزة بن عبد المطلب ﵁ (٣) حينما عقر بعيرَي علي بن أبي طالب ﵁، فشكا عليٌ ذلك إلى النبي ﷺ، فخرج النبي ﷺ حتى دخل على حمزة، فجعل يلومه على ما فعل "فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى رسول اللَّه ﷺ، ثم صعد النظر، فنظر إلى ركبته، ثم صعد النظر فنظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: "هل أنتم إلا عبيدٌ لأَبي"، فعرف رسول اللَّه ﷺ أنه قد ثمل (٤)، فنكص رسول اللَّه ﷺ على عقبيه القهقرى، وخرجنا معه" (٥).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يؤاخذ حمزة ﵁ بمقالته: "هل أنتم إلا عبيد لأبي"، مع أنها كفر في ظاهرها؛ إذ هي قدح في النبي ﷺ، فترك النبي