يقول ابن حزم ﵀: فبيقين ندري أن رسول اللَّه ﷺ لم يحرّم مكة خصوصا القتال المحرم بالظلم؛ لأنه محرّم في كل مكان في الأرض، لكنه ﵊ نصّ على أنه إنما حرّم القتال المأمور به في غيرها؛ لأَنَّهُ ﵊ المقاتل في مكة، ولا قتل إلا بحق، ونهى عن ذلك القتال بعينه، وحرم أن يحتج به في مثله (١).
• من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة المالكية (٢)، والشافعية (٣) فأجازوا قتل القاتل الذي يلجأ إلى الحرم، بل إن ابن رشد الجدّ (٤٥٠ هـ) ﵀ حكى إجماع الفقهاء عليه، فقال بعد أن ذكر جواب الإمام مالك في الرجل يقتل فيوجد بمكة فيقوم أولياؤه أترى أن يقتل في الحرم وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]؟ . قال: نعم يُقتل، ولا ينتظر به الفراغ من حجه والحرم أحق ما أقيم فيه حدود اللَّه. قال ابن رشد: ولا أحفظ فيه اختلافًا بين أحد من فقهاء الأمصار (٤).
ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في المسألة.
[٤٣/ ٢] من قتل في الحرم جاز قتله فيه:
• المراد من المسألة: أن الفقهاء مختلفون فيمن قتل في الحلّ ثم دخل الحرم، هل يقاد منه فيه أم لا؟ (٥)، ويتفقون على أن تنفيذ القصاص في الحرم لمن قتل في الحرم جائز.