كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا بِإِسْقَاطِهَا، فَقَالَ: "لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ [عَنْ] (¬١) أَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ" انْتَهَى.
وَلَمّا حَقَّقَ لَهُمُ الْخَطِيبُ مَا تَقَدَّمَ صَنَّفَ رَئِيسُ الرُّؤَسَاءِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي إِبْطَالِهِ جُزْءًا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْأَئِمَةُ أَبُو الطِّيِّبِ الطَّبَرِيُّ (¬٢) وَأَبُو نَصْر ابْنُ الصَّبَّاغِ (¬٣) وَمُحَمَّدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ البَيْضَاوِيُّ (¬٤) وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّامَغَانِيُّ (¬٥) وَغَيْرُهُمْ (¬٦).
وَأَخْرَجَ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا النَّهْرَوَانِيُّ فِي الْمَجْلِسِ الرَّابِعِ وَالسِّتِّينَ مِنَ: "الْجَلِيسُ" (¬٧) لَهُ، مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ (¬٨):
"أَنَّهُ سَمِعَ الْمَأْمُونَ يَقُولُ: امْتَحَنْتُ الشَّافِعِيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَوَجَدْتُهُ كَامِلًا، وَقَدْ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ، وَهِيَ أَنْ أَسْقِيَهُ مِنَ النَّبِيذِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الرَّجُلِ الْجَيِّدِ الْعَقْلِ، وَإِنَّهُ اسْتَدْعَى بِهِ وَسَقَاهُ، فَمَا تَغَيَّرَ عَقْلُهُ، وَلَا زَالَ عَنْ حُجَّتِهِ، وَقَالَ المُعَافَى عَقِبهَا: اللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا! ".
قَالَ شَيْخُنَا فِي "لِسَانِهِ" (¬٩): "لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالتَّارِيخِ أَنَّهَا كَذِبٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ مِصْرَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ، وَالْمَأْمُونُ إِذْ ذَاكَ بِخُرَاسَانَ، ثُمَّ