حِكَايَةِ كَلَامِ ابْنِ جَرِيرٍ الْمَاضِي (¬١).
وَقَالَ العَلَمُ أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ البِرْزَالِيُّ (¬٢):
"هُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْعُلُومِ وَأَشْهَاهَا، وَأَجَلِّ الْفَوَائِدِ وَأَبْهَاهَا، وَأَكْمَلِ الْمُحَاضَرَاتِ وَأَزْهَاهَا؛ لِأَنَّهُ سَبِيلٌ إِلَى الاِعْتِبَارِ، وَمِنْهَاجٌ يُعِينُ عَلَى الاِسْتِبْصَارِ، وَتُحْفَةٌ تُرِيكَ مَنْ مَضَى مِنَ الْأُمَمِ عَيَانًا، وَنُزْهَةٌ تَشْرَحُ لِلْمُطَالِعِ فِيهِ قَلْبًا، وَتَبْسُطُ لَهُ لِسَانًا".
وَقَالَ الْكَمَالُ جَعْفَر الأُدْفُوِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ "الطَّالِعُ السَّعِيدُ" (¬٣):
"هُوَ فَنٌّ يُحْتَاجُ (¬٤) إِلَيْهِ، وَتُشَدُّ يَدُ (¬٥) الضَّنَانَةِ عَلَيْهِ؛ إِذْ بِهِ يَعْرِفُ (¬٦) الخَلَفُ أَحْوَالَ السَّلَفِ، وَيَتَمَيَّزُ (¬٧) مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ وَالتَّبْجِيلَ مِمَّنْ هُوَ أَهْوَنُ مِنَ النَّقِيرِ وَأَحْقَرُ مِنَ الْفَتِيلِ، وَمَنْ وُسِمَ مِنْهُمْ بِالْجَرْحِ أَوْ بِالتَّعْدِيلِ، وَمَا سَلَكُوهُ (¬٨) مِنَ الطَّرَائِقِ، وَاتَّصَفُوا بِهِ مِنَ الْخَلَائِقِ، وَأَبْرَزُوهُ (¬٩) مِنَ الْحَقَائِقِ لِلْخَلَائِقِ.
وَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ فِي حِفْظِ الْأَنْسَابِ أَنْ تَنْسَابَ، وَقَدْ وَضَعَ فِيهِ السَّادَةُ الْحُفَّاظُ، وَالْأَئِمَّةُ الْعُلَمَاءُ الْأَيْقَاظُ، كُتُبًا تُكَاثِرُ نُجُومَ السَّمَاءِ، ثُمَّ مِنْهُمْ بِيَقِينٍ مَنْ رَتَّبَ عَلَى السِّنِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَتَّبَ عَلَى الْأَسْمَاءِ؛ لِيَكُونَ أَسْنَى وَأَسْمَى، ثُمَّ