الْحُجَجُ، وَتُبْلَغُ بِهِ الْإِرَادَةُ بِأَخَفِّ مُؤْنَةٍ، وَيُسْتَوْلَى بِهِ عَلَى الْأُمُورِ كَأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ.
وَقَد قَالَ عَلِيٌّ ﵁: "إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانِ، فَابْتَغُوا لَهَا مِنْ طَرَائِفِ الْحِكْمَةِ" (¬١). وَكَفَى بِالْكِتَابِ الْحَسَنِ أَنِيسًا وَمُحَدِّثًا وَجَلِيسًا، وَهُوَ عَوْنٌ لِلَّبِيبِ وَتَذْكِرَةٌ لِلْأَدِيبِ.
وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَفَاضَ مَنْ عِنْدَهُ بِالْحَدِيثِ بَعْدَ الْقُرآنِ وَالتَّفْسِيرِ: "أَحْمِضُوا". أَي: خُوضُوا فِي الشِّعْرِ وَغَيْرِهِ (¬٢).
وَعَنْ بَعْضِهِمْ: "الْقُلُوبُ تَصْدَأُ (¬٣) كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ، فَنَقُّوهَا بِالذِّكْرِ" (¬٤).
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁[قَالَ]: "إِنِّي لَأَسْتَجِمُّ قَلْبِي بِالشَّيْءِ مِنَ اللَّهْوِ؛ لِأَقْوَى بِهِ عَلَى الْحَقِّ" (¬٥). انْتَهَى.
فَكَيْفَ بِمَا يَنْضَمُّ إِلَيْهِ مِمَّا حَكَيْنَاهُ مِنْ فَوَائِدِهِ.
وَكَبَعْضِ مَنْ يَثِقُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَيُورَقِيُّ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ أَنَّهُ قَالَ:
"الاِشْتِغَالُ بِنَشْرِ أَخْبَارِ فُضَلَاءِ الْعَصْرِ (¬٦) وَلَوْ بِتَوَارِيخِهِمْ مِنْ عَلَامَاتِ سَعَادَاتِ