الْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرِهِمْ (¬١) -فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَكْتُبُ التَّارِيخَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مِنْ يَوْمَ هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (يَعْنِي إِلَى الْمَدِينَةِ) (¬٢) -وَتَرَكَ أَرْضَ الشِّرْكِ. فَفَعَلَهُ عُمَرُ" (¬٣).
وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: "قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: رَأَيْتُ بِالْيَمَنِ شَيْئًا يُسَمُّونَهُ التَّارِيخَ، يَكْتُبُونَهُ مِنْ عَامِ كَذَا وَبِشَهْرِ كَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا حَسَنٌ، فَأَرِّخُوا. فَلَمَّا أُجْمِعَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ قَوْمٌ: أَرِّخُوا لِلْمَوْلِدِ. وَقَالَ قَائِلٌ: لِلْمَبْعَثِ. وَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ حِينِ خَرَجَ مُهَاجِرًا. وَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ حِينِ تُوُفِّيَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَرِّخُوا مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. ثُمَّ قَالَ: بِأَيِّ شَهْرٍ نَبْدَأُ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: بِرَجَبٍ. وَقَالَ قَائِلٌ: بِرَمَضَانَ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَرِّخُوا مِنَ الْمُحَرَّمِ؛ فَإِنَّهُ شَهْرٌ حَرَامٌ، وَهُوَ أَوَّلُ السَّنَّةِ، وَمُنْصَرَفُ النَّاسِ مِنَ الْحَجِّ. قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ فِي سنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ (¬٤) في رَبِيعٍ الأَوَّلِ" (¬٥).
فَاسْتَفَدْنَا مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الأثَارِ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِالْمُحَرَّمِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃.
وَكَذَا رُوِّينَا عَنْ (عَمْرِو) (¬٦) بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "كَانَ التَّارِيخُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَفِيهَا وُلِدُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ