-﵄" (¬١).
وَكانَتِ الْعَرَبُ قَبْلَ ذَلِكَ تُؤَرِّخُ بِعَامِ الْفِيلِ، وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
"فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لِعُمَرَ: أَرِّخْ بِوَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ أَرِّخْ بِهِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهَا فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَظْهَرَتِ الْإِسْلَامَ. فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِسَنَةِ الْهِجْرَةِ؛ إِذْ هِيَ السَّنَةُ الَّتِي عَزَّ فِيهَا الْإسْلَامُ وَأَهْلُهُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الشَّهْرِ؛ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرِّخْ بِرَجَبٍ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمٍ. فَقَالَ عَلِيٌّ: بِالْمُحَرَّمِ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ، وَ [هُوَ] (¬٢) مِنَ الأَشْهُرِ الْحُرُمِ. فَأَمَرَ عُمَرُ بِذلِكَ، فَانْتَشَرَ فِي سَائِرِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ" (¬٣).
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (¬٤): "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لَهُمْ تَارِيخٌ، فكَانُوا يُؤَرِّخُونَ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ مِنْ مَقْدَمِهِ، فَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَانْقَطَعَ التَّارِيخُ، وَمَضَتْ أَيَّامُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عَلَى هَذَا وَأَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ وُضِعَ التَّارِيخُ".
وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا (¬٥) جَمَعَ وُجُوهَ الصَّحَابَةِ ﵃ قَالَ: "إِنَّ