[تَقْسِيمُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الرِّجَالِ] (¬١)]
وَقَدْ قَسَّمَ الذَّهَبِيُّ (¬٢) مَنْ تَكَلَّمَ فِي الرِّجَالِ أَقْسَامًا:
فَقِسْمٌ تَكَلَّمُوا فِي (سَائِرِ الرُّوَاةِ) (¬٣) كَـ: ابْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ.
وَقِسْمٌ تَكَلَّمُوا فِي كَثِيرٍ مِنَ الرُّوَاةِ كَـ: مَالِكٍ، وَشُعْبَةَ.
وَقِسْمٌ تَكَلَّمُوا فِي الرَّجُلِ بَعْدَ الرَّجُلِ كَـ: ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالشَّافِعِيِّ.
قَالَ: "وَهُمْ الْكُلُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَيْضًا:
قِسْمٌ مِنْهُمْ مُتَعَنِّتٌ فِي التَّوْثِيقِ، مُتَثَبِّتٌ فِي التَّعْدِيلِ، يَغْمِزُ الرَّاوِيَ بِالْغَلْطَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ.
فَهَذَا إِذَا وَثَّقَ شَخْصًا فَعَضَّ عَلَى قَوْلِهِ بِنَوَاجِذِكَ، وَتَمَسَّكْ بِتَوْثِيقِهِ، وَإِذَا ضَعَّفَ رَجُلًا فَانْظُرْ: هَلْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ عَلَى تَضْعِيفِهِ؟ فَإِنْ وافَقَهُ، وَلَمْ يُوَثِّقْ ذَاكَ الرَّجُلَ أَحَدٌ مِنَ الْحُذَّاقِ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ وَثَّقَهُ أَحَدٌ فَهَذَا هُوَ الَّذِي قَالُوا: لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْجَرْحُ إِلَّا مُفَسَّرًا، يَعْنِي: لَا يَكْفِي فِيهِ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ مَثَلًا: "هُوَ ضَعِيفٌ" مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِسَبَبِ ضَعْفِهِ (ثُمَّ يَجِئُ الْبُخَارِيُّ) (¬٤) وَغَيْرُهُ يُوَثِّقُهُ. وَمِثْلُ هَذَا يُخْتَلَفُ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِهِ وَتَضْعِيفِهِ".