البحر، وحز (١) عليهم الباقي وائتفكت بيوتهم فأحدث نمروذ وتبلبلت ألسن الناس يومئذ من الفزع فتكلَّموا بثلاثة وسبعين لساناً، ولذلك سُمِّي (٢) بابل، وإنما كان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية، وبلاه الله (٣) في نفسه ببعوضة دخلت دماغه وكَبُرَت فيه فمكثَ في ذلك أربعمائة سنة تضرب رأسه بالمطارق. وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد به بختنصر (٤).
وذهب ابن بحر والزجاج: إلى أن هذا مَثَل، جعلت أعمالهم التي عملوها بمنزلة الباني بناء يسقط عليه، فمضرّة عملهم كمضرة بناء الباني إذا سقط عليه (٥).
قوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ قَلَعَهُ من أصله، وأتَاه بأن أزاله، والبنيان مصدر بنيت، والقواعد: جمع قاعدة.
المبرد: قصد لإهلاكه من الأساس.
وقيل: من (٦) الأساطين.
﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ﴾ أعلى البيوت، ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ أي: كانوا تحتها، وقيل: أتاهم العذاب من السماء.
﴿وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾ أي: من مأمنهم.
﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ يُهينهم ويفضحهم على رؤوس الخلائق ويعذبهم