ومعنى الفتنة على هذا القول: أنه لما رجع من الحديبية اشتبه على كثير منهم وجه الأمر، حتى قال أبو بكر ﵁: أقال لكم تدخلونها في هذه السنة؟ قالوا: لا، قال: فستدخلونها من بعد لا محالة على ما أخبر (١).
وعن سعيد بن المسيب أنها رؤيا منام، وهو أنه ﵇ (٢) رأى قردة ينزون على منبره وينزون عليه نزو القردة (٣)، فساءه ذلك (٤) فقال: (هو حظّهم من (٥) الدنيا يعطونه من الدنيا (٦) بإسلامهم) (٧).
ومعنى الفتنة على هذا ما كان في ذلك الوقت.
وقيل: هو من قوله: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ [الأنفال: ٤٣]، وهذا أبعد الوجوه.
﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ وهي عطف على الرؤيا، وهي عند الجمهور: شجرة الزقوم التي ذكرت في قوله (٨): ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤]، وذكروا أنه لما نزلت في الزقوم (٥) هذه الآية قال أبو جهل وأكابر قريش: ما نعرف الزقوم إلا أكل التمر بالزبد، فجعلوا يأكلون التمر بالزبد (٦)