فجلس ذات يوم في ناد من أندية قريش كثير أهله وأحب أن لا يأتيه من الله شيء ينفرون به عنه (١) وتنمى ذلك فأنزل الله سورة ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فقرأها رسول الله ﷺ عليهم حتى بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩، ٢٠] ألقى الشيطان على لسانه بما كان يحدث به نفسه ويتمناه (تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى)، وروي "تلك الغرانقة العلا"، ويروى "الغرانيق الأولى منها الشفاعة ترتجى".
والغرانيق والغرانقة جمع غُرْنُوق وغِرْنَاق وهو الحَسَن.
وقيل: جمع غِرْنيِق، وهو الطير العظيم وكانوا يدّعون أنها تصعد إلى السماء وتعلم الغيوب، وقيل: عنوا أنها كالملائكة فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ومضى رسول الله ﷺ في قراءته فقرأ السورة فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة، وأبا أحيحة سعيد بن العاص (٢)