وقيل: يوقع العداوة بينكم بأن يستميل بعضكم فيقع الخصام والمحاربة فيصير سبباً لخروجكم من دياركم (٢).
﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (٣٥)﴾ تشيرون في قتله أو حبسه، وعَبَّرَ عن المشورة بالأمر لأنها تقع بلفظه (٣)، ولا يحسن إجراؤه على الظاهر لأن التابع لا يأمر المتبوع.
وفي هذه المشورة قولان:
أحدهما: إنما شاورهم ليستعطفهم لضعفه في تلك الحالة.
والثاني: لأنه أذهله ما شاهد فحار عقله فلجأ إلى رأيهم ولم يعرف أنه قد تناقض كلامه حيث قال مرة ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]، ومرة ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥]. ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أَخِّر أمرهما في حبس أوقتل.
وقيل معنى ﴿أَرْجِهْ﴾: احبسه وأخاه ولا تقتلهما قبل أن يظهر كذبهما فيفتتن الناس به (٤). وقيل: منعوه عن قتلهما مخافة عذاب يقع بهم لمَاَّ شاهدوا ذلك الأمر العظيم (٥).