وقيل: من الشاهدين في ذلك الزمان (١).
﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا﴾ أي: بعد موسى.
﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ وفترت النبوة، وكاد يلحق تلك الأخبار وهن، وبلغ الشرائع دروس، ولحق كثيراً منها التحريف، وتمام الكلام مضمر تقديره (٢): فأرسلناك مجدِّداً لتلك الأخبار مميزاً للحق مما اختلف فيه منها، رحمة منا لقومك.
ويحتمل أن يجعل المعنى: وما كنت من الشاهدين في ذلك الزمان، وكان بينك وبين موسى قرون تطاولت أعمارهم وأنت تخبر الآن عن تلك الأحوال (٣) إخبار مشاهدة وعيان بإيحاينا إليك معجزة لك.
﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ أي: مقيماً فيهم.
﴿تَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥)﴾ أرسلناك في آخر الزمان إلى الخلق أجمعين.
الفراء: ما كنت ثاوياً مع موسى في مدين (٤) فتراه وتسمع كلامه وأحواله، وها أنت تتلوا عليهم آياتنا أي: على أمتك فهو منقطع (٥).
﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ أي: موسى ثانياً (٦) حين اختار قومه سبعين رجلاً.
﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: أنزلنا هذه الأخبار إليك رحمه من ربك.