﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ في سبب النزول؛ سألت اليهود رسول الله ﷺ وسلم عن الروح فأنزل الله بمكة ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبار اليهود (١) وقالوا: يا محمد بلغنا عنك أنك تقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، أفعنيتنا أم قومك؟ فقال: كُلاً قد عنيت. فقالوا: ألست تتلوا فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: وهو في علم الله قليل، وقد أتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم (٢). قالوا: يا محمد كيف تزعم هذا وأنت تقول ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] فكيف يجتمع هذا علم قليل وخير كثير؟ فأنزل الله ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ (٣) أي: لو بُرِيَت أشجار الأرض أقلامًا.
﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ يزيد فيه. ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ من بعد نفاد ما فيه.
﴿سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ سوى بحار الدنيا، لأن قوله ﴿وَالْبَحْرُ﴾ للعموم، وفيه الألف واللام للجنس، أي: فيصير الكل مدادًا، كقوله ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا﴾ [الكهف: ١٠٩].