وقيل: ﴿يَمُدُّهُ﴾ يجعله مدادًا (١) أسود يُكتب به (٢).
قال أبو عبيدة " البحر هاهنا: الماء العذب (٣) لأن الملح لا ينبت الأقلام " (٤).
قال القفال: " قول أبي عبيدة: البحر الملح (٥) لا ينبت الأقلام يُوجب أنه جعل المعنى: والبحر يمده من بعده سبعة أبحر فأنبتت أقلامًا " (٦).
قول أبي عبيدة ضعيف لأن الله سبحانه (٧) أراد التكثير والمبالغة وليس فيما ذكر أبو عبيدة كثير مبالغة، وعذر القفال عنه حَسَن كأنه جعل هذه الآية مشتملة على ذكر الأقلام فحسب، كما أنَّ ما في الكهف للمداد فحسب اكتفاء بذكر أحدهما عنِ الآخر، كما اكتفى بذكر الأقلام والمداد عن القرطاس أو ما يكتب عليه أو عن الكَتَبة، لأن تقدير الآية: لو جعلت الأشجار أقلامًا، والبحر بعد المداد مدادًا (٨)، والسموات والأرض قرطاسًا، والملائكة والجن والإنس كتابًا ثم كتبوا به منه عليه لنفدت هذه الأشياء واعيت الكتبة قبل أن تنفد كلمات ربي، والله أعلم.
﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ واختلفوا في معنى ﴿كَلِمَاتُ﴾؛ فقيل: المراد بها: العلم، وسمي علمه كلمات لأنه لا يمكن كتابته إلا إذا كانت كلمات (٩).