﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ في المدينة إذا أمرناك بقتلهم وقتالهم (١) لم يطل مقامهم معك في المدينة (٢) بل يضطرون إلى الجلاء عنها إلى بلاد أُخَر.
﴿إِلَّا قَلِيلًا (٦٠)﴾ زمانا قليلاً (٣)، أو جواراً قليلاً. والقِلَّة: الذلة، والقِلَّة: ضد الكثرة.
﴿مَلْعُونِينَ﴾ الزجاج: منصوب على الحال، والمعنى: لا يجاورنك إلا وهم ملعونون، هذا لفظه (٤).
ابن عيسى: يجوز ملعونين على الذم وعلى الصفة لقليل، كأنه قيل: إلا أذلاء ملعونين، قال: ويجوز أن يكون حالا من الضمير في قوله ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾، هذا لفظه (٥).
الفرَّاء: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ منصوبة على الشتم وعلى الفعل، أي: لا يجاورونك فيها إلا ملعونين (٦)، قال: وقد يجوز أن يجعل القلة من صفتهم كأنك قلت: إلا أَقِلَاّءَ ملعونين (٧).
وإنما حكيت ألفاظهم لأنهم جميعًا أجازوا النصب على الحال من الضمير في
﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾، وفيه نظر، لأن ما قبل ﴿إِلَّا﴾ لا يعمل فيما بعده، ولعلهم جعلوا في النية مقدمًا على مثل ما يأتي في القرآن من التقديم والتأخير.