وفيه وجه رابع لم يذكروه وهو: النصب على أصل الاستثناء، وتقديره: إلا قليلاً ملعونون كقوله ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٦٦]، ثم نصب فصار إلا قليلا ملعُونين، كقراءة ابن عامر (إلا قليلا) (١)، وليس هذا هو الذي ذكره ابن عيسى على الصفة لقليلاً (٢) لأنه جعل نصبه إلا أذلاء ملعونين على الحال لا على الاستثناء.
وفي بعض التفسير أنه متصل بما بعده، وهذا خطأ لأن الشرط لا يتقدم عليه ما بعده، ونص الزجاج على امتناعه (٣).
ومعنى ﴿مَلْعُونِينَ﴾ مبعدين من الرحمة. وقيل: مبعدين من المدينة (٤).
وقيل: ملعونين على ألْسِنة المؤمنين (٥).
﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ ... ظفر بهم.
﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١)﴾ فلم يبق منهم أحد، والتشديد يدل على التكثير.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أي: سَنَّ الأخذ والقتل (٦) في المنافقين، والشَّاكِّين، والمرجفين كما سَنَّ.
﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا﴾ مضوا.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: هذه سنته في جميع من تقدم.
﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)﴾ يجوز أن يكون المعنى: لا يُبَدِّل الله سنته (٧) بل يجريها مجرىً واحدًا في الأمم، ويجوز أن يكون المعنى: لا يَقْدِرُ أحَدٌ على تغيير سنة الله وتبديلها.