﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾ أي: بغلام يبلغ درجة الحلماء، فإن الصبي لا يوصف بالحِلم، والحَلِيم الذي لا يعجل بالعقوبة مع القدرة.
وقيل: بغلام عليم في صغره حليم في كبره (١).
﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قَوِيَ على أن يسعى معه في منافعه.
وقيل: يمشي مع أبيه (٢).
وقيل: بلغ أن يسعى في عبادة الله وطاعته (٣).
وقيل: بلغ مبلغ الرِّجال (٤).
وقيل: كان له مع يومئذ ثلاث عشرة سنة (٥).
﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ اختلفوا في الذبيح؛ فذهب أبو بكر الصديق، وابن عباس، وابن عمر ﵄، ومحمد بن كعب القرظي، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، إلى أنه إسماعيل ﵇.
واستدل المحتج لهذا بقوله ﷺ: " أنا ابن الذبيحين" (٦)؛ فأحدهما: جده إسماعيل، والآخر: أبوه عبدالله؛ وذلك أن عبدالمطلب نذر إن بلغ بنوه عشرة أن يذبح واحدًا منهم تقربًا، فلما كملوا عشرة أتى بهم البيت وضرب عليهم بالقِدَاح على أن يذبح من خرج قدحه وقد كتب اسم كل واحدٍ على قدح، فخرج قدح عبدالله ففداه بعشرة من الإبل، ثم ضرب عليه وعلى الإبل فخرج قدحه ففداه بعشرة أخرى إلى أن تمت مائة، فخرج القدح على الجُزُر فنحرها وسن الدية مائة.