وأمَّا من جعلهما ملكين وهو الأظهر فمنهم من أجاز إضمار نحن (١)، ومنهم من يقول: لو قال الملكان نحن خصمان ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ لكذبا، والملائكة لا تكذب (٢)، ولا يأمرهم الله بالكذب بل التقدير: ما تقول خصمان قالا بغى بعضنا على بعضٍ .. الآيات.
وقال بعضهم: إنما عرَّضا وأرادا: أرأيت إنْ كنَّا خصمين بغى بعضنا على بعضٍ (٣) أي بغى أحدنا على الآخر ألست تحكم (٤) بيننا؟ فاحكم؛ لأن الملكين لم يكونا خصمين ولا بغى أحدهما على الآخر، وإنما هو مثلٌ (٥).
وقوله: ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ أي بغى أحدنا على الآخر، وجاء مثله في الشِّعر، قال الكُمَيت (٦):
وساقت الشِّعر بأن الصُّبح بعضهما ... فيه وبعضهما بالليل يحتجب (٧).
وحكى النَّحاس (٨): في قوله ﴿بَغَى بَعْضُنَا﴾: يجوز أن يراد به داود ﵇ (٩).