وسَعِيْدٌ (١) فسألوه، فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا فأنزل الله تعالى (٢): ﴿فَبَشِّرْهُ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ (٣) يريد من أبي بكر فيتَّبعون أحسنه.
وقيل (٤): القول: عامٌّ، ويتبعون أحسنه: أي في العقل (٥).
وقيل: القول: أقاويل أهل الملل، وأحسنه: الإسلام.
وقيل: القول (٦): القرآن، وأحسنه العفو والتجافي دون القصاص والدِّية، وكذلك يتَّبعون المُحكم دون المتشابه.
ابن عباس ﵄: " هو (٧) الرَّجل يجلس مع القوم فيسمع الحديث فيه محاسن ومساوٍ فيحدِّث (٨) بأحسن ما يسمع " (٩).
= أسلم بعد ستة، وقيل: بعد أربعة، وكان عمره لما أسلم سبع عشرة سنة. روى عنه أنه قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلاة، وهو أحد الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة وتوفي ﷺ وهم عنهم راضٍ، وأحد العشرة سادات الصحابة، وأحد الستة أصحاب الشُّورى، وكان مستجاب الدعوة، شهد بدراً وأحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وهو أول من أراق دماً في سبيل الله، وأول من رمي بسهم في سبيل الله، وكان أميراً لجيشِ الذين هزموا الفرس بالقادسية، وهو الذي فتح مدائن كسرى بالعراق، وهو الذي بني الكوفة، وولي العراق، وتوفي بالعقيق على سبعة أميال من المدينة، فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة فأدخل المسجد فصلى عليه مروان بن الحكم، وأزواج النبي ﷺ، واختلف في سنة وفاته ﵁ فقيل: توفي سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: ١٣)، الاستيعاب (٢/ ١٧١)، سِيَرُ أعلام النُّبَلاء (١/ ٩٣)].
(١) سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزي القُرشي العدوي، يكنى أبا الأعور القرشي، ابن عمِّ عمر بن الخطاب وزوج أخته فاطمة بن الخطاب، من السابقين الأولين وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، ولم يشهد بدراً؛ لأنَّ النبي ﷺ أرسله ومعه طلحة بن عبيد الله إلى طريق الشام يتجسَّسان أخبار عير قريش، ثم رجعا إلى المدينة، فطلبا سهمها وأجرهما فأقرهما النبي ﷺ على ذلك ووفَّاهما، وشهد ﵁ أحداً وما بعدها من المشاهد، وبايع بيعة الرضوان، وكان أبوه زيد بن عمرو بن نُفيل يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم ﵇ قبل أن يبعث النبي ﷺ، ومات قبل أن يُدرك البعثة، توفي سعيد بن زيد ﵁ بأرضه بالعقيق، ودفن بالمدينة في أيام معاوية سنة خمسين أو إحدى وخمسين للهجرة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: ١٣)، الاستيعاب (٢/ ١٧١)، أسَد الغابة (٢/ ٤٧٦)].
(٢) في (ب) " فنزلت ".
(٣) انظر: تفسير البغوي (٧/ ١١٣)، المحرر الوجيز (٤/ ٥٢٤)، الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ٢٣٣).
(٤) في (أ) " قيل ".
(٥) في (ب) " أي في العقل فآمنوا ".
(٦) " القول " ساقط من (أ).
(٧) " هو " ساقط من (أ).
(٨) في (ب) " فيتحدَّث ".
(٩) انظر: النُّكَت والعُيُون (٥/ ١٢١).