والثاني: أنَّ السَّماء خُلقت قبل الأرض، و ﴿ثُمَّ﴾ في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ لتراخي الإخبار لا لتراخي الخلق، ولأنَّ ﴿ثُمَّ﴾ يأتي مع الجملة في مواضع، ومعناها التَّقدم كقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [البلد: ١٧]، وقوله: ﴿ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)﴾ [طه: (٨٢)]، وقد سبق كذلك في الآية (١).
﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ ابن عيسى: " الدخُان جسمٌ لطيف مُظلم مُتنفشّ " (٢).
وقيل: هو بخار الماء (٣).
وجاء في الخبر: " أنَّ أول ما خلقه الله جوهر، ونظر إليه بالهيبة فصار ماء، وسلَّط عليه ناراً فارتفع البخار، فخلق منه السَّماوات، ثُمَّ أرسل ريحاً على الماء، فارتفع زبد فخلق منه الأرض فكانتا رتقاً " (٤).
﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ فانفتق البعض عن البعض، وانتظم الكل (٥) فذلك قوله: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾.
وفي الإتيان والقول قولان:
أحدهما: أنَّه عبارة عن الإيجاد والوجود، وليس ثمَّ أمرٌ ولا قول.
والثَّاني: أنَّ الله تعالى خاطبهما وقدَّرهما على الإجابة؛ فنطق من سائر (٦) الأرض موضع الكعبة ومن السَّماء ما يحاذيها (٧)، فجعل الله لها حُرمة على سائر الأرض (٨).