﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ غير ناطق ثمَّ أنطقكم، ويحتمل: أنَّ الكلام تمَّ عند قوله: ... ﴿أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ثمَّ استأنف، فقال: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي: (١) في الدُنيا (٢).
﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١)﴾ في الأُخرى.
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾
ابن مسعود ﵁: " قال: كنت مُستتراً بأستار الكعبة، إذ جاء ثلاثة نفرٍ ثقفي (٣)، واسمه ... عبد يا ليل (٤)، وخَتْناه (٥) قُرَشيان: ربيعة (٦) وصفوان بن أميَّة (٧)؛ فتحدثوا بينهم الحديث؛
(١) " أي " ساقطة من (أ).
(٢) انظر: معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٢٥٨)، تفسير ابن أبي زمنيين (٤/ ١٥٠)، الوجيز للواحدي (٢/ ٩٥٤).
(٣) ثقفي: نسبة إلى القبيلة المعروفة المنسوبة إلى ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان بن مضر، وقيل: اسم ثقيف: قُسَيُّ، وقد نزلت أكثر هذه القبيلة بالطائف وانتشرت منها في البلاد. [انْظُر: الأنساب؛ للسمعاني (١/ ٥٠٨)].
(٤) عبد يا ليل بن عمرو بن عمير الثقفي، كان وجهاً من وجوه ثقيف، وهو الذي أرسلته ثقيف إلى رسول الله ﷺ في إسلامهم وبيعتهم، وبعثت معه لذلك خمسة رجالٍ؛ إذ أبى أن يمضي وحده خوفاً مما صنعوا بعروة بن مسعود، وهم: عثمان بن أبي العاص، وأوس بن عوف، ونمير بن خرشة، والحكم بن عمرو، وشرحبيل بن غيلان بن سلمة، فأسلموا كلهم وحسن إسلامهم وانصرفوا إلى قومهم ثقيف فأسلمت بأسرها، ولم أقف على تاريخ وفاته [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (٣/ ١٢٩)، أسد الغابة (٣/ ٥٠٧)].
(٥) الخَتَنُ: أَبو امرأَة الرجل وأَخو امرأَته، وكلُّ من كان من قِبَلِ امرأَته. [لسان العرب (١٣/ ١٣٧)، مادة ... " خَتَن "].
(٦) ربيعة بن أمية بن خَلَفٍ بن وهب بن حُذافة بن جُمَحٍ القُرشي الجُمحي، أخو صفوان بن أمية، أسلم عام الفتح وشهد حجة الوداع، وكان قد شرب الخَمْر فضربه عمر بن الخطاب الحد ونفاه إلى خيبر، فلحق بأرض الروم إلى قيصر فتنصر ومات عنده، وقد أرسل إليه عثمان بن عفان ﵁ أبا الأعور السُّلمي فقال له: " ارجع إلى دينك وبلدك واحفظ نسبك وقرابتك من رسول الله ﷺ واغسل ما أنت فيه بالإسلام " فلم يجبه. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (٢/ ٢٧٧)، الإصابة (٢/ ٤٣٢)].
(٧) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جُمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب، القُرشي الجُمحي المكي، يكنى أبا وهب، وقيل: يكنى أبا أمية، وهما كنيتان له مشهورتان، وكان إسلامه بعد الفتح وكان صفوان بن أمية أحد أشراف قريش في الجاهلية وأحد المُطْعِمين، وكان يقال له: سداد البطحاء، وهو أحد المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم، وكان من أفصح قريش لساناً، وقد روى أحاديث عن النبي ﷺ، وحسن إسلامه، وشهد اليرموك أميراً على كردوس، توفي ﵁ بمكة سنة اثنتين وأربعين في أول خلافة معاوية ﵁.
[انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (٢/ ٢٧٤)، سِيَرُ أعلام النُّبلاء (٢/ ٥٦٢)].