فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر: إذا رفعنا أصواتنا (١) يسمع، وإذا لم نرفع لا يسمع، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا رفعنا صوتنا، فهو يسمع إذا خفضنا، فأتيت النَّبي ﷺ فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآية (٢).
واختلف في ﴿تَسْتَتِرُونَ﴾ فقال بعضهم معناه: تستخفون (٣)، والمعنى: لم يكن يُمكنكم أن تستتروا أعمالكم عن أعضائكم؛ لأنَّها أعوانكم فجعلها الله شهوداً عليكم.
وقيل معناه: ما كُنتم تتركون المعاصي حذراً أن تشهد عليكم جوارحكم.
واستخفاؤها من الجوارح: تركها فحسب.
وقيل: لم تكونوا تخافون أن تشهد عليكم فتستروا (٤) منها.
وأصله: ما كنتم تستترون من أن تشهد؛ لأنَّ استتر لازم، والتقدير: أن لا تشهد فحذف لا؛ لأن ﴿لَا﴾ في قوله: ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ يدل (٥) عليه. وقيل: وما كان قصدكم باستتاركم وقت المعاصي أن تستروها من الجوارح؛ فإنَّ ذلك غير ممكن، لكن