﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (٣٧)﴾: يبعث ذلك منكم حقداً يظهر ولا يخفى (١).
وقيل: يصيرُ سبباً للأضغان؛ لأن المؤمنين لم يكنْ في قلوبهم أضغانٌ.
وفاعل ﴿وَيُخْرِجْ﴾ هو الله على طريق التسبُّب، أي: ﴿وَيُخْرِجْ﴾ بامتناعِكم ﴿أَضْغَانَكُمْ﴾.
وقيل: البخل هو الفاعل. وقيل: هذا خاصٌّ بالمنافقين (٢).
﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ﴾: أي: كيف يأمركم بإخراج جميع أموالِكم، وقد دعاكم إلى إنفاق البعض في سبيل الله ﴿فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ﴾ ولا ينفق.
و ﴿هَا﴾ للتنبيه، وكرّر مع ﴿ؤُلَاء﴾ للتوكيد.
وقيل: جاز دخولُه على الضمير لمشاكلته المبهمَ في أنه معرفة، تصلحُ لكلّ مكنىً عنه (٣).
الفرّاء: " دخلت للتقريب، والعرب إذا أرادت التقريبَ جعلت المكنَّى بين (ها)، و (ذا)، فقالت: ها أنت ذا قائماً، وربما أعادت، فقالت: ها أنت هذا قائماً " (٤).
وقال بعضُهم: ﴿هَؤُلَاءِ﴾ ها هنا موصولٌ، ﴿تُدْعَوْنَ﴾ صلتُه.
وقيل: يا ﴿هَؤُلَاءِ﴾، وفيه بعدٌ.
والكلامُ كما سبق.
﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: أي يضرُّ بذلك نفسَه.
وقيل: تقديره: فإنما يبخلُ عن داعي نفسه، لا عن داعي ربِّه.
وقيل ﴿عَنْ﴾ بمعنى (على)، أي: يبخل على نفسه بالجزاء والثواب.