وقيل: هو بيعٌ وشراء؛ لقوله: ﴿* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية، [التوبة: ١١١].
﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾: قوّةُ الله في نُصرةِ الرسول فوقَ قوَّتهم (١).
القفّال: "المعنى: راجعٌ إلى ما جرت به العادةُ من التصافق بالأيدي في المبايعات ".
وقال أيضاً: هو من قوله ﷺ: ((اليدُ العليا خيرٌ من اليد السُّفلى)) (٢)، العُليا: المعطيةُ، أي: الله يُعطيهم ما يكونُ له به الفضلُ عليهم " (٣).
ابنُ عيسى: " عقدُ اللهِ في هذا البيعة فوقَ عقدِهم " (٤).
وقيل: ملكُ اللهِ فوقَ ملكِهم.
وقيل: يدُ اللهِ بالوِفاء (٥) فوقَ أيديهم.
وقيل: نعمُ اللهِ بما هداهم له فوقَ إجابتهم إلى ما أجابوا إليه من البيعة.
﴿فَمَنْ نَكَثَ﴾: نقض العهدَ، ولم يفِ به (٦)، وقيل: كفر.
والنَّكثُ: نقضُ الفتل، والنِّكث: بالكسر المنكوث (٧).
﴿فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾: أي: عليها وبالُ ذلك.
﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾: أي: أتى به وافياً غيَر منتقض، وقيل: عاهد عليه اللهَ في إيمانه.
﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠)﴾: جزيلاً، وهو الجنةُ ونعيمُها.
﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾: هم: أسلمُ، وجُهينةُ، ومُزينةُ، وغِفارُ (٨)، سُمُّوا مخلَّفين؛ لأنَّ اللهَ سَلبهم التوفيقَ لمّا لم يُخلصوا فخلَّفهم.
وقيل: المخلَّفُ الذي لا يُؤبهُ به.
قال الشاعر (٩):
مُخَلَّفون ويقضي الناسُ أمرَهمُ ... غُشُّوا (١٠) الأمانةَ صُنبورٌ فصُنبور (١١) (١٢)
شَغَلَتْنَا ﴿أَمْوَالُنَا﴾ وَأَهْلُونَا أي: لم يكنَ لنا مَن يخلُفنا في أموالنا وأهلينا، فخفنا الضياعَ علينا وعليهم.
﴿فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾: سلِ اللهَ أنْ يغفرَ لنا تخلُّفَنا عنك، وإنْ كان عن عذرٍ.
﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾: يعني قولهم: اسْتَغْفِرْ ﴿لَنَا﴾.
وقيل: هو قولُهم: شَغَلَتْنَا ﴿أَمْوَالُنَا﴾ وَأَهْلُونَا؛ لأنَّهم علموا أنَّ المانعَ خبث نيتهم (١٣).
﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾: مَن يمنعكم من عذاب الله.
﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾: وأنتم (١٤) في أموالكم وأهليكم.
وقيل: ﴿أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾: هزيمة.
﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾: ظهوراً على عدوِّكم وغنيمة، وقيل: معناه: استغفاري لكم مع خُبث نيتكم لا يدفعُ عنكم عذابَ الله.
﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١)﴾.
ردَّ بـ ﴿بَلْ﴾ (١٥) قولَهم: شَغَلَتْنَا ﴿أَمْوَالُنَا﴾ وَأَهْلُونَا.
﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ﴾ أَبَدًا أي: إنما خلَّفكم ظنُّكم أنَّ المشركين يستأصلون الرسولَ والمؤمنين، فلا يرجعُ أحدٌ منهم إلى أهله، إما أنْ يُقتَلوا، أو يهربوا (١٦) فيتبدَّدوا (١٧) في البلاد.
﴿وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ﴾: زيّنه الشيطان، وقيل: قُوِّيَ في قلوبكم (١٨).
﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: من علوِّ الكفّار وانتشار الفساد.
﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (١٢)﴾: هالكين، وقيل: فاسدين، وقيل: شراراً (١٩)، يُقال للواحد والجمع: بورٌ.