﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)﴾ أي: ما خلقتُهم ليرْزُقوا شيئاً من مخلوقاتي، ولا أنْ يرزقوا أنفسَهم، ولا أنْ يرزقوني ويطعموني؛ فإن الله هو الرَّزاق، بل خلقتُهم لعبادتي (١).
وقيل: ﴿مِنْ رِزْقٍ﴾: جُعلٍ وأَجرٍ على الإيمان.
وقيل: أنْ يطعموا عبادي، فحُذف المضاف.
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ الرَّزَّاق (٢): المبالغُ فيه غير المرزوق، النفَّاعُ لغيره لا ينفعه شيء (٣).
﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾: ذوا الاقتدار الشَّديد، أي: غالبٌ لا يُغلبُ، وقاهرٌ لا يُقهر، وقادرٌ لا يَعجز.
والقوة في أصل اللغة: الطاقة، من الحبل، فإذا انضاف إليه طاقاتٌ فهو الحبلُ المتين، ثمَّ استُعير لكلّ أيدٍ وشدَّة.
وقيل: معنى ﴿ذُو الْقُوَّةِ﴾: أنَّ القوةَ (٤) التي يتقوى بها (٥) جميعُ خلقه له (٦).
و ﴿الْمَتِينُ﴾: بالرَّفع، إجماعٌ، وهو: وصفٌ لـ ﴿ذُو﴾.
وقرئ (٧) في الشَّواذِّ بالجرّ، حملاً على القوة، وذلك يستدعى المتنية (٨).