الحسن: " معنى: ﴿مَدِينِينَ﴾: مبعوثين " (١).
والتقدير: إنْ لم أكن (٢) قادراً على البعث لم أكن قادراً على النزع، فكما أن القبضَ إليَّ مع عجزكم، كذلك البعث إليَّ (٣).
و ﴿لَوْلَا﴾: في الآيتين للتحضيض (٤) يستدعى فعلاً، وهو قوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾، فاكتفى من ذكر الفعل على مرّة واحدة.
وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾: شرطٌ دخل على شرطٍ، فيكون الثَّاني مقدَّماً في التقدير، أي: إن كنتم صادقين إن كنتم غير مملوكين مجزيّين فأرجعوا أرواحَكم إلى أبدانكم ممتنعين عن الموت (٥). والله أعلم.
الزجاج: هذا جواب لقولهم: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾، [آل عمران: ١٦٨]، و: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾، [آل عمران: ١٥٦]، أي: لو كان الحياةُ والموتُ بأيديكم فادفعوا عن أنفسكم الموتَ " (٦).
وزُيّف هذا القول؛ لأنَّ سورةَ الواقعة مكيّةٌ، وذلك القولُ كان من المنافقين بعدها بمدّةٍ.
﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨)﴾: ختم السورةَ بذكر الفرق الثلاث (٧)، فقال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ﴾ المتوفَّى ﴿مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾، أي: السَّابقين؛ لقوله أوَّلَ السورة: وَالسَّابِقُونَ ﴿السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾.
وقيل: المقربون أهلُ جنَّة عدنٍ (٨).
﴿فَرَوْحٌ﴾: أي: فله ﴿رَوح وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾.
الرَّوح: بالفتح الفَرَح، وبالضّم: الحياةُ الدائمةُ (٩).
وقيل: الرَّوح: الهواء الذّي يُلِذّ النفسَ ويُزيل الهمَّ عنها (١٠).
﴿وَرَيْحَانٌ﴾: رزقٌ.
وقيل: هو المشموم.
وقيل: يَشمُّ عندَ الموت رَيحانةُ فيخرج بها روحُه. اللَّهم اجعلنا منهم.
وقيل: ﴿رَيْحَانٌ﴾: رحمةٌ ومغفرةٌ ورزقٌ طيّبٌ هنيٌّ.
الزّجاج: " الريحان ها هنا: التَّحية لأهل الجنَّة " (١١).
وقيل (١٢): الرَّوحُ في القبر، والريحان في الجنَّة.