وهذان الوجهان أولى من الأول؛ ليدخلَ فيه البطنُ، والفخِذُ، والفرجُ، وغيرُها (١).
وفيه لغاتٌ:
﴿ظَاهَرَ﴾، و ﴿تَظَاهَرَ﴾، و ﴿تَظَهَّرَ﴾، و ﴿اظَّاهَرَ﴾، و ﴿اظَّهَرَ﴾، وبكلٍّ ... قُرئ (٢).
قوله (٣): ﴿مِنْكُمْ﴾: أي: حكمُ الظهار بين المسلمين دون غيرهم (٤).
﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾: زوجاتهم ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: أي: لم يجعل الأزواجَ كالأمهات في شيءٍ من الأحكام (٥).
﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ﴾: ما أُمهاتُهم ﴿إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾: خرجوا من بطونهن.
﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ﴾: بالظِّهار.
﴿مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ﴾: لا يُعرفُ ﴿وَزُورًا﴾: كذباً (٦).
﴿وَإِلَى اللَّهَ لَعَفُوٌّ﴾: لما مضى ﴿غَفُورٌ (٢)﴾: لمن تاب (٧).
﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾: بيّن في الآية الأولى ما أن ذلك من قائليه
منكرٌ وزورٌ، وبيّن في الثانية حكمَ مَن قال ذلك، ولم يقل منكم في هذه الآية؛ لأنه
بيانٌ للأول (٨) (٩).
﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾: حمله بعضُهم على معنى القول (١٠)، وبعضُهم على
عين القول (١١) (١٢).
فمَن حمله على معنى القول، قالوا:
تقديره: يعودون لنقض ما قالوا وإفساده.
وقيل: يعودون إلى ما قالوا، وفيما قالوا من التحريم.
وقيل: يرجعون عمّا قالوا.
ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن العَوْدَ إنما يكونُ بالعزم على الوطء، فيلزمه الكفارةُ بالعزم.
والثاني: أن العَوْدَ يكونُ بالإمساك، فيلزمُه الكفارةُ بالإمساك.
والثالث: أن العَوْدَ يكونُ بالوطء، فيلزمُه الكفارةُ بالوطء (١٣).