وقيل: إذا ظهر منهم النفاقُ قاتلهم.
الحسنُ: " جاهد المنافقين بإقامة الحدود عليهم، وكان أكثرُ مَم يُصيبُ الحدودَ هم
المنافقون " (١).
وقيل: جهادُهم الغلظةُ واكفهرارُ الوجوه.
﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾: بالقول والزجر والإيعاد (٢) والهجر (٣).
﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾: أي: المنافقين والكافرين.
﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)﴾.
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ﴾: ختم السَّورةَ بما يعودُ إلى (٤) أولها من وعظ نساء النبيّ ﷺ، وإعلامِهنّ أنّ اتّصالَهنّ برسول الله ﷺ لا يدفعُ عنهنّ العذابَ، كما لم يدفع ولم يَنفع امرأةَ نوحٍ، واسمُها (واعلةُ)، وامرأةَ لوطٍ، واسمُها ... (واهلةُ)، وإنما ينفعُ العملُ الصالحُ (٥).
كَانَتَا ﴿تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾: بالنفاق وإبطان الكفر وإفشاء أسرارِهما.
وكانت امرأةُ نوحٍ تقول: إنه مجنونٌ، وتُخبرُ الجبابرةَ بإيمان مَن آمن به ليقتلوه ... ويَفتنوه.
وكانت امرأةُ لوطٍ تُخبرُ القومَ إذا أتاه ضيفُ ليتعرّضوا له بالفُجور.
ولم تكن (٦) خيانتُهما في الفرج، فقد عصم اللهُ أنبياءَه من ذلك، ومَن ذهب إلى ذلك فقد أساء القولَ (٧).
﴿فَلَمْ يُغْنِيَا﴾: يعني: نوحاً ولوطاً ﴿عَنْهُمَا﴾: عن امرأتيهما.
﴿مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾: أي: دفعَ عذابٍ.
﴿وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠)﴾: أي: يُقالُ (٨) لهما في القيامة.
وقيل: يُقالُ لهما عند النزع (٩).
وذُكر بلفظ جمْع (١٠) المذكّر؛ لأنهنَّ لا ينفردن (١١) بالدخول، وإذا اجتمعا فالغلبةُ للمذكَّر (١٢)، وكذلك قولُه: ﴿مِنَ الْقَانِتِينَ (١٢)﴾ (١٣).
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾: وهي آسيةُ بنتُ مُزاحمَ. وفرعون: أعتى الناس وأكفرُهم.
﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾: وذلك أنه لمّا اطّلع على إيمانِها، وتَدَ لها أربعةَ أوتادٍ شدَّ بها يديها ورجليها، ووضع على صدرِها رَحاءً، وجعلها في الشمس، وأن اللهَ تعالى أفرج لها فرأتْ بيتَها في الجنّة، فقالت: ربِّ ابن لي عندك بيتاً في الجنة (١٤) (١٥).
﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ﴾: خلِّصني من فرعون.
﴿وَعَمَلِهِ﴾: تعذيبِه إياي. وقيل: عمله: كفرُه وشركُه.
وقيل: أرادت بعمله: جزاءَ عمله، وهو النار (١٦).