ابن جرير معناه: "لا حاجةَ بكم إلى أنْ تستعجلوا قيامَ الساعة ونزولَ العذاب، فإن ذلك غير نافعكم، بل ذلك بلاءٌ عظيمٌ عليكم " (١).
وقيل: معناه: لا تتمنوا موتي (٢)؛ فإنه لا ينفعُكم، وتمَّنوا ما يُجيركم من عذاب الله؛ فإن ذلك أنفعُ لكم.
وقيل: معناه: نحن مع إيماننا خائفون، فمَن يمنعكم من عذاب الله (٣) وأنتم كافرون (٤).
﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ﴾: أي: الذي أدعوكم إليه الله.
﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾: فوَّضنا إليه أمورَنا.
﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٩)﴾: نحن أم أنتم.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾: غائراً ذاهباً ناضباً، لا تناله الأيدي
والدِّلاء (٥) (٦).
قال الكلبي: بئرُ زمزم، وبئر ميمون بن (٧) الحضرمي، أخي عمرو بن الحضرمي، وهي بئر عادية قديمة (٨) (٩).
﴿فَمَالِ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)﴾ ظاهر تناله الأيدي.
وقيل: جارٍ، وقيل: عذْبٌ (١٠).
و ﴿مَعِينٍ﴾: فعيل من المَعن والإمعان، وقيل: مفعولٌ من العين (١١)، وقد سبق (١٢).
والفاء في قوله ﴿فَمَنْ يُجِيرُ﴾ قيل: هو زيادة، وقيل: جوابٌ للشرط (١٣). وهو ضعيف مزيّف.
والفاء جواب (انتبه)، الدالّ عليه ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾، وليس بجوابٍ للشرط (١٤)، وإنما جوابُه مدلولٌ عليه (١٥). والله أعلم.