﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ أي: بلونا قريشاً وأهل مكة بالجوع والقحط بدعاء النبي ﷺ: ((اللهم اشدد وطأتك على مُضر، واجعلها سنين كَسِنيَّ ... يوسف)) (١) (٢).
وأمر أهل هجر أن لا يحملوا إلى أهل مكة طعاماً وانقطع عنهم الطريق من قِبَل العراق.
وأمَّا أصحاب الجنة، فقال المفسرون: هي جنَّة بصنعاء.
ويقال: دون صنعاء بفرسخين اسمها حَرْد، وقيل: صوران (٣).
وكان أهل القرية قوماً بين عيسى ومحمد ﵉ متمسكين بشرائع الإنجيل (٤).
الحسن: " كانوا كفَّاراً " (٥).
والجمهور على القول الأول.
وكان (٦) فيهم رجل، وله بستان فيها زرعٌ ونخل وعنبٌ.
مجاهد: زرع وعنب يخرج وقت الصِّرام إلى جنَّتِه، وينادي الفقراء والمساكين، فيخرجون معه، فما أذرته الريح وألقته الطير، وأخطأه المنجل، أو بعد من البساط الذي يُبسط تحت النَّخلة جعله للفقراء، ثم يخرج بعد ذلك صدقة ماله وثماره فيُقْسِمها لهم، وكان في ذلك فضل كثير، وكان على ذلك حتى مات، وكان له بنون ثلاثة، فقالوا لو صنعنا ما كان يصنع أبونا ضاق علينا، فقد كثر عيالنا، فتعالوا لا نُعْلِمُ المساكين إذا خرجنا لصرام جنتنا يكن ذلك الفضل لنا فاجتمعوا على ذلك، فقال أوسطهم أعدلهم قولاً، وقيل: خيارهم من قوله: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾