وقيل: ﴿سَأَلَ﴾ بمعنى: دعا، أي: دعا الله بهذا.
وقيل: ﴿سَأَلَ﴾ بمعنى: طلب.
وقيل: بمعنى: نادى.
وقيل: ومن جعله من السيل فالباء متصل به، والسائل هو السيل (١).
وقيل: السائل وادٍ في جهنم , أي: سال الوادي بالعذاب (٢).
﴿وَاقِعٍ (١)﴾: نازل.
﴿لِلْكَافِرِينَ﴾: قيل: اللام لام الاستحقاق، متصل بالعذاب , أي: عذاب يستحقه الكفار. وقيل: متصل بـ ﴿وَاقِعٍ﴾ , أي: يقعُ لهم وينزلُ بهم.
وقيل: بمعنى على , أي: يقعُ عليهم ويحلُ بهم.
وقيل: ﴿سَائِلٌ﴾ للكفار.
وقيل: بمعنى من , أي: سائل من الكفار.
﴿لَيْسَ لَهُ﴾: لذلكَ العقاب (٣).
﴿دَافِعٌ (٢)﴾: مانع ورادٌ.
﴿مِنَ اللَّهِ﴾: قيل (٤): ﴿مِنَ﴾ متعلق بـ ﴿وَاقِعٍ﴾ , أي: يقعُ من أمرِ الله. وقيل: متعلق (٥) ﴿دَافِعٌ﴾ , أي: يدفعُهُ من الله.
﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾: صفة لله (٦).
والمعارج: جمع مَعْرِج , وهو يصلحُ للمصدر. وجُمعَ لاختلاف ذلك (٧) , فإن الملائكة تعرج , والكلام الطيب يعرج (٨) , ورسل الله تعرج، وتصلح (٩) لموضع العروج , وإليه ذهب الحسن ومجاهد (١٠).
وعلى هذا يجوزُ أن يكونَ الواحد مِعرج (١١) بكسر الميم , أي: معارج الملائكة , ويصلح لموضع العروج إليه.
فقيل: السماوات. وقيل: الدرجات درجات أهل الجنة ومنازلهم.
ابن عباس: "هي الفواضلُ والنعمُ يؤتيها الله المؤمنين " (١٢).
﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ﴾: تصعدُ ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾.
﴿وَالرُّوحُ﴾: قيل: هو جبريل , خُصَّ بالذكر بعدَ العموم تشريفاً له (١٣).
وقيل: هو (١٤) أرواحُ المؤمنين عندَ الموت.
وقيل: هم قومٌ موكلون على الملائكة.
وقيل: هم قومٌ يشبهونَ الإنس وليسوا بهم (١٥) (١٦).
﴿إِلَيْهِ﴾: إلى محل الكرامة والزُّلفى.
وقيل: إلى حيث لا يكونُ لغير الله فيه حلٌّ ولا عقدٌ ولا أمرٌ ولا نهي.
﴿فِي يَوْمٍ﴾: من صلة ﴿وَاقِعٍ﴾، أي: يقع في يوم. وقيل: من صلة ﴿تَعْرُجُ﴾. وهذا أظهر (١٧).
﴿كَانَ مِقْدَارُهُ﴾: مقدارُ اليوم.
﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾: أي: من سني الدنيا , يعني: يومَ القيامة (١٨).
وجاء مرفوعاً: أنَّه قيل لرسول الله ﷺ: ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، ما أطول هذا؟! فقال (١٩) النبي ﷺ: ((والذي نفسي بيده إنَّه ليخفف على المؤمن حتى يكونَ أخفَّ عليه من صلاةٍ مكتوبةٍ يصليها في الدنيا)) (٢٠).
وسئل ابن عباس ﵄ عن هذه الآية , وعن قوله: ﴿وَإِن يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾، [الحج: ٤٧] , فقال: هما يومانِ ذكرهما الله تعالى في كتابه , وأكرهُ أن أقولَ في كتاب الله ما لا أعلمُ (٢١).
وذهبَ جماعةٌ من المفسرين إلى: أنَّ المعنى أنَّ الله يفصلُ (٢٢) فيه من محاسبة العباد، والحكم بينهم، ويصيير أهل النَّار إلى النَّار وعقابها , ويصيير (٢٣) أهل الجنَّة إلى الجنَّة ومنازلها مالا يكون في الدنيا إلَاّ في ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (٢٤).