﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ﴾: أي: أعلنتُ الدعاءَ لبعضٍ.
﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (٩)﴾: أي: لبعضٍ.
وقيل: أعلنتُ (١) أحياناً وأسررتُ أحياناً.
وقيل: أعلنتُ لمن أسررتُ وأسررتُ لمن أعلنتُ (٢).
وفي بعضِ التفاسير: أنَّ نوحاً ﵇ لمَّا بلغَ قومه رسالة الله وآذوه (٣) إيذاءً شديداً حتى كانوا يضربونه في اليوم مرات عيلَ صبره وسألَ الله (٤) أن يواريهِ عن أبصارهم ويسترهُ عن أعينهم بحيث يسمعونَ كلامه ولا يرونهُ فينالوهُ بمكروه, ففعل الله ذلك به فدعاهم كذلك زماناً , فلم يؤمنوا فسألَ الله تعالى أن يعيدهُ إلى ما كان , وهو قوله ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ (٥) وهذا غريب. والله أعلم.
والمعنى: بالغتُ في طلبِ نجاحهم وتعجيلِ فلاحهم , وذهبت فيه كل مذهب , فلم ينتفعوا به بل أصروا على الكفر والعصيان واستكبروا عن قبول الإيمان.
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠)﴾: لمَّا دعاهم نوح ﵇ إلى الإيمان زماناً طويلاً فلم يؤمنوا وكذبوه , حبس الله عنهم القطر أربعين سنة , وأعقم أرحام نسائهم فيها, فقال لهم نوح ﵇ لحرصهم على الدنيا وركونهم إليها: استغفروا ربَكم عن ذنوبكم بإيمانكم (٦).
﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠)﴾ دائم الغفران.
﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ﴾: أي: المطر.
﴿عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾: دريراً كثيراً دائماً (٧).
﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾: يزدكم أموالاً وأولاداً ذكوراً.
﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ﴾: بساتينَ وأشجاراً.
﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾: مياهاً جاريةً في اتساع.
﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)﴾: ابن عباس ﵄: "لا ترون لله عظمةً " (٨).
الأخفش: " لا تخافونَ لله عظمةً " قال: " والرجاءُ ها هنا: خوفٌ , والوقار: عظمةٌ " (٩).
قتادة: "لا ترجونَ لله عاقبةً " (١٠).
الزجاج: " ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ﴾: " عاقبةَ الإيمانِ ولا توحدونَ الله وقد جعلَ لكم من أنفسكم آيةً تدلُ على التوحيد من خلقهَ إياكم أطواراً " (١١).
الحسن: "ما لكم لا تشكرونَ لله نِعَمَهُ، ولا تعرفونَ له حَقاً " (١٢).
ابن بحر: معناه (١٣): مالكم لا تعتقدونَ تثبيت الله وتوحيدهُ وقد نصبَ الأدلة ". قال: والوقارُ: الثبات " (١٤).
ابن زيد: " لا تلزمونَ لله طاعةً " (١٥).