﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾: ينشطون نفوس المؤمنين بسهولة , من قول العرب: نشطت الدلو إذا أخرجتها من البئر (١).
وحملها بعض المفسرين على الأنشوطة: وهي العقد يمد أحد (٢) طرفيها فينحلّ خلاف المبرم , وهذا يقتضي المُنَشِّطَات (٣).
وحملها بعضهم على نشط، أي: بادر إلى الشيء فرحاً به , وهذا يقتضي: والنَّاشطات نشاطاً (٤).
﴿وَالسَّابِحَاتِ﴾ أي: تسبح (٥) بوحي الله.
وقيل: تسبح بروح المؤمنين (٦)، ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾ إلى (٧) ما أمره الله تعالى.
﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ يعني: جبريل ,وميكائيل ,وعزرائيل ,وإسرافيل- ﵈، وحملها على الملائكة قول علي , وابن عباس , وابن مسعود ﵃ (٨).
وللتأنيث (٩) بعد نفيه سبحانه منهم وإنكاره على قائليه وجهان:
أحدهما: أنه محمول على الملائكة النازعة والتأنيث للجمع , ثم جمع النازعة فقال:
﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾.
والثاني: محمول على أيدي الملائكة (١٠).
وعطف ﴿فَالسَّابِقَاتِ﴾ ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ﴾ بالفاء لما فيها من معنى التعقيب , أي: يسبح فيسبق (١١) فيدبّر (١٢).
ومن حملها على الأرواح قال: ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ من قولهم: نزع الخيل إذا جرت (١٣).
قال:
والخيل تنزع (١٤) قُبَّاً في أعنتها ... كالطير تنجو (١٥) من الشُّؤْبوب (١٦) ذي البَرَدِ (١٧)
والمعنى: أنها تخرج من الصدور على كراهة.
﴿وَالنَّاشِطَاتِ﴾: من نشط ينشُط بالضم والكسر إذا مضى من بلد إلى بلد , ومن قولهم: الهموم تَنْشُطُ بصاحبها (١٨) , قال:
أمست همومي تنشط المناشطا ... الشام بي طوراً وطوراً واسطا (١٩)
والمعنى: يخرج بسهولة
﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٥)﴾ تسبح في الهواء , فتسبق إلى الحاجة فتدبر أمرها (٢٠) بعد البعث " , وهذا قول السُّدي (٢١).