﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ﴾ أي: النبي ﷺ ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: برد آيات الله ﴿وَصَدَفَ﴾ أعرض ﴿عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ﴾ يعرضون ﴿عَنْ آيَاتِنَا﴾ غير متفكرين فيها ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ شدته ﴿بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧)﴾ بإعراضهم.
وصدف: لازم ومتعد، والآية تحتملهما إذا قدرت مفعولاً.
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أي: ما ينتظر أهل مكة.
والنظر إذا لم يكن مقيداً بإلى كان انتظاراً، ولم يكونوا منتظرين لذلك (١) في الحقيقة، ولكن يقال لما سيلحق لا محالة إنه ينتظره، أي: يلحقه لحوق المنتظر.
﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ لقبض أرواحهم، وقيل: بالعذاب.
﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ يعني: عذابه أو إهلاكه أو أمره، فحذف لأن التهديد دلَّ عليه.
والإتيان الذي هو انتقال لا يجوز (٢) على الله سبحانه (٣).
﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ يعني: أشراط الساعة.
وروي عن حذيفة والبراء بن عازب ﵄ قالا: كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله ﷺ فقال: (ما تذاكرون؟ ) قلنا: نتذاكر الساعة، فقال (٤): (إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر أمارات: الدُّخان (٥)، ودابَّة الأرض، وخسفاً بالمشرق، وخسفاً بالمغرب، وخسفاً بجزيرة العرب، والدَّجَّال (٦)، ويأجوج ومأجوج، ونار تخرج من قعر عدن، ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها) (٧).
﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ قيل: ذلك إذا ظهرت أولى (٨) الآيات.
وقيل: إذا خرجت الآيات كلها، لأنه يغلق باب التوبة.