وقيل: لا يميزون الحلال من الحرام , والمطلق من المحظور.
﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)﴾: كثيراً يمنعه عن إخراج حق الله - تعالى -.
وقوله: ﴿جَمًّا﴾ يجوز أن يكون صفةً للمصدر , ويجوز أن يكون حالاً للمال (١).
﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١)﴾: أي: ينبغي أن يكون الأمر هكذا. وقيل: معناه: حقاً ﴿إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ﴾.
ابن عباس: " مُدّت كما يمد الأديم [فتصير] (٢) ملساء بذهاب الأبنية والجبال " (٣).
الزَّجَّاج: " ﴿دُكَّتِ﴾ زلزلت " (٤).
ابن عيسى: " الدَّكُّ: حطّ المرتفع بالبسط , من قولهم: ناقة دَكَّاء لا سَنَام لها " (٥).
﴿دَكًّا دَكًّا﴾ أي: يدك مراراً.
﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾: ابن عباس: " أمرُ ربك وقضاء ربك " (٦).
وقيل: جاء بلا كيف.
وقيل: ظهر بضرورة المعرفة (٧) (٨).
﴿وَالْمَلَكُ﴾: اسم جنس.
﴿صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾: صفوفاً , أهل كلِّ سماء صفٌّ.
﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾: عن النبي ﷺ أنه قال: ((يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ومع (٩) كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)) (١٠).
﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ﴾: أي يتذكر ما أخبر به في الدنيا فيتعظ ويتوب.
﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣)﴾: ومن أين له التوبة وليس بدار تكليف؟.
﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)﴾: تمنى أن يكون قد قدَّم في الحياة الدنيا أعمالاً صالحة لأجل الحياة التي لا فناء لها.
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥)﴾: أي لا يَكلْ الله التعذيب إلى أحد من الملائكة وغيرهم , بل يتولى بنفسه سبحانه.
وقيل: لا يبلغ أحد يومئذٍ من الملائكة (١١) بلاغ الله في العذاب.
وقيل: يومئذٍ لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله في الآخرة (١٢). أورده أبو علي في الحجة (١٣) ووجه هذا أن يجعل "يومئذٍ " مبتدأ وهو مبني على الفتح , و ﴿لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ خبره , والتقدير: فيه , والهاء يعود على هذه الوجوه إلى الله , و " عَذاب " واقع موقع تعذيب , والمراد بأحد الملائكة.
وقرأه الكسائي بالفتح على وجهين: أحدهما: أنه بمعنى لا يبلغ بلاغ الله واحد , الملفوظ رفع وهو المقدّر في الوجه الأول؛ لأن تقدير الأول (١٤): لا يعذب أحد أحداً.