﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ : الذي أنتَ فيه ﴿يُسْرًا (٦)﴾ : في الآخرة بالجنة والثواب فالعسرُ واحد لكونه معرفة، واليسرُ اثنان لكونه نكرة (١)، وكما جاء في الحديث: ((لا يغلب عُسْرٌ يُسْرِيْن)) (٢).
وقال بعضهم: لا يحتمل اللفظ هذا المعنى، كما لا يحتمله قول القائل: بأن مع الفارس رمحاً إن مع الفارس رمحاً أن يكون معه رمحان.
قلت: وليس هذا وزان الآية؛ لأن الرمح جثة، واليسر حدث، ووزان هذا أن يقول: إن للصائم (٣) فرحة، إن للصائم فرحة، أي: فرحة عند الإفطار، وفرحة عند ... لقاء (٤) - الله - تعالى (٥).
(١) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢٩٨)، زاد المسير (٨/ ٢٨٥).
(٢) أخرجه ابن جرير (بنحوه) في جامع البيان (٣٠/ ٢٣٥) بروايات منها عن الحسن: " لما نزلت هذه الآية ... ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قال رسول الله ﷺ: ((أبشروا أتاكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين))، وعن الحسن - أيضاً - قال: ((خرج النبي ﷺ يوماً مسروراً فرحاً، وهو يضحك وهو يقول: ((لن يغلب عسر يسرين، لن يغلب عسر يسرين ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾)).
وعن قتادة قوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ذكر لنا أن رسول الله ﷺ بشرَّ أصحابه بهذه الآية فقال: ((لن يغلب عسر يسرين)). وعن معاوية بن قرة أبي إياس عن رجل عن عبد الله بن مسعود قال: ((لو دخل العسر في جحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه؛ لأن الله يقول: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾)).
وأخرجه الحاكم في مستدركه (٢/ ٥٢٨) في كتاب التفسير - تفسير سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ "، وقال الذهبي معقباً عليه: " مرسل ".
وقال ابن حجر: " وقوله: ((ولن يغلب عسر يسرين)) روي هذا مرفوعًا موصولاً ومرسلاً، وروي أيضًا موقوفًا، أما المرفوع فأخرجه ابن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ولفظه: ((أوحي إلي أن مع العسر يسراً أن مع العسر يسراً ولن يغلب عسر يسرين))، وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: ((لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه، ولن يغلب عسر يسرين))، ثم قال: ((إن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً)). وإسناده ضعيف، وأخرجه عبد الرزاق والطبري من طريق الحسن عن النبي ﷺ، وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة قال: ((ذكر لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية فقال: ((لن يغلب عسر يسرين - إن شاء الله -)) " [فتح الباري (٩/ ٧٣٠)].
(٣) في (ب) " أن تقول: إن الصائم ".
(٤) " لقاء " ساقطة من (ب).
(٥) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٥٨).