والتَّباب: الهلاك، من قوله: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧]، أي: هلاك.
وذكر اليد استعارة، والمعنى: تَبَّ هو.
وقيل: تَبَّ عمله، وسمي العمل يَداً لأنها (١) بها يكون.
وقيل: يداه ماله وملكه.
وقيل: معناه (٢) صفرت يده من كلِّ خير (٣).
وأبو لهب: كنيته ,كني به لتلهبِ وجنتيه.
وليس في القرآن كنيةً غير هذه.
وطعنَ بعضُ الملحدين، فقال: نسبة الرجل إلى من ليس له بابن لا يصح.
والجواب: أن الكنية تجري مجرى الأسماء في التعريف، وأسماء الأعلام لا يطلب لها تحقيقاً، إلا ترى أن الرجل يسمى: كافوراً وعنبراً وأسداً وكلباً، ثم لا يراعى في المسمين بها تحقيق ذلك؛ لأنها منقولة من الجنس إلى العلم، وكذلك المنقول من الوصف، كرجل يسمى ضارباً ومضروباً، ولم يضرب قط ولا ضرب، وقد يأتي في الأعلام ما هو مرتجل لا معنى له أصلاً كغطفان اسم رجل كذلك (٤).
هذا واعترض آخر، فقال: إنما يُذَكَر الكُنى تعظيماً وهذا موضع تحقير، والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنَّ اسمه عبد العُزَّى ولم يُرِد سبحانه نسبته إليها.
والثاني: إن المراد باللهب النار، فكأنه قال: أبو النار فيكون النهاية في الذم سماه بما يؤول إليه.
وقيل: إنَّ اسمه وكنيته واحد (٥). والله أعلم.
﴿وَتَبَّ (١)﴾: توكيد يعود إليه، أي: تبَّت يدا أبي لهبٍ وتبَّ أبو لهب.
وقيل: الأول: يجري مجرى الدعاء وتعليم الدعاء.
والثاني: إخبار، أي: وقد تب (٦).
وقيل: إنه أراد أن يرمي رسول الله ﷺ بحجر، فمنع الله يديه عن ذلك، فأضافَ الخسران إليها، وأضافَ العقابَ إليه في الآخرة (٧).
وعن مجاهد: " وتب ابنه " (٨).
[يعني عتبة بن أبي لهبٍ بدعاء النبي ﷺ لما قال: ((اللهم سلط عليه كلباً من كلابك)) (٩)] (١٠).
﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾: وذلك أنه قال: إن كان ما يقوله ابن أخي حقاً، فإني أفتدي منه بمالي وولدي، فأنزل: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ﴾ (١١)، أي: لا يدفع ولا يغني عنه ماله.
﴿وَمَا كَسَبَ﴾ الجمهور: " ولده " (١٢).
الزَّجَّاج: " ﴿وَمَا كَسَبَ﴾: حيلة ومكايدة " (١٣).
وقيل: ﴿مَالُهُ﴾: ما ورث ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ استفاد.