سورة الفَلَق (١)
خمس آيات (٢) (٣) مكية. وقيل: مدنية (٤).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ : وسبب نزول المعوذتين: ما رواه البخاري في صحيحه وذكره المفسرون وذلك: أن غلاماً من اليهود كان يخدمُ رسول الله ﷺ فدنت (٥) إليه اليهود ولم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأسه (٦) ﷺ , وعدة أسنانٍ من مشطه، فأعطاها (٧) اليهود، فسحروه فيها وكان الذي تولى ذلك: لبيد بن أعصم اليهودي (٨)، ثم دسها في بئر [لبني] (٩) زُريق يقال لها: ذِروان، فمرض النبي ﷺ وانتشر شعر رأسه، وكان يرى أنه يأتي النساء ولا
(١) وهو اسمها لافتتاحها بذكر الفلق، وبها سُمِّيت في أكثر المصاحف ومعظم كتب التفسير، وتسمَّى في السُّنة بسورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وتسمَّى مع سورة الناس " المعوذتان "، و " المشقشقتان ". [انظر جمال القُرَّاء (١/ ٢٠٢)، بصائر ذوي التمييز (١/ ٥٥٦)، التحرير والتنوير (٣٠/ ٦٢٣)].
(٢) " خمس آيات " ساقطة من (ب).
(٣) قال الداني: " وهي خمس آيات في جميع العدد ليس فيها اختلاف " [البيان (ص: ٢٩٧)].
(٤) مدنية في أحد قولي ابن عباس من رواية أبي صالح، وقال به قتادة، ومكية في رواية كريب عن ابن عباس، وبه قال الحسن وعكرمة وعطاء وجابر.
قال ابن الجوزي: " والأول أصح؛ ويدل عليه أن رسول الله ﷺ سحر وهو مع عائشة، فنزلت عليه المعوذتان ". [زاد المسير (٨/ ٣٤٣)، وانظر: النُّكت والعيون (٦/ ٣٧٣)، المحرر الوجيز (٥/ ٥٣٨)].
(٥) في (ب) " فدبت "، ولعل الصحيح " فأتت ".
(٦) في (أ) " مشاطة رأس رسول الله ﷺ ".
(٧) في (ب) " فأعطاه ".
(٨) لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقاً، وقيل: يهودياً. كذا في روايتي عائشة ... ﵂ عند البخاري برقم (٥٧٦٥) (٥٧٦٦) - المخرج لاحقاً -، قال في فتح الباري (١١/ ٤٠٢): "وإنما لم يقتل النبي ﷺ لبيد بن الأعصم؛ لأنَّه كان لا ينتقم لنفسه؛ ولأنه خشي إذا قتله أن تثور بذلك فتنة بين المسلمين وبين حلفائه من الأنصار، وهو من نمط ما راعاه من ترك قتل المنافقين، سواء كان لبيد يهودياً أو منافقاً "، وانظر توجيه الخلاف في حقيقة إسلامه في فتح الباري (١١/ ٣٨٧).
(٩) " لبني " ساقطة من النسختين، والسياق يحتملها وقد وردت في المروي.