﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥)﴾ أي: الخروج، قيل: لأن النبي ﷺ أمرهم بالخروج بغتة كي لا ينتشر الخبر فيبلغ أبا سفيان ولم يكونوا متأهبين للخروج , وقيل: كارهون كراهة نفار الطبع عن المشاق لا كراهة ضد الإرادة , وقيل: كرهوا أولاً ثم أرادوه.
﴿يُجَادِلُونَكَ﴾ يخاصمونك، والمجادلة: المخاصمة والمنازعة التي يعتلى بها عن مذهب إلى مذهب , أي: يجادلونك حين فاتهم العير ونزل بازائهم النفير , ويقولون: لو علمنا أنا نقاتل لتأهبنا للقتال وأعددنا له عدته , وقيل: كرهوا القتال لقلتهم وكونهم رَجَّالة (١).
﴿فِي الْحَقِّ﴾ في الجهاد , وقيل: في الخروج.
﴿بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ أن الجهاد واجب والخروج صواب , وقيل: بعدما تبينوا وعلموا أن أمرك أمر الله.
والتبين: ظهورالمعنى للنفس.
﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾ أي: يكرهون القتال كراهية من يساق إلى الموت وهم ينظرون إلى أسبابه.
والسوق: الحث على السير.
وقيل ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾ يعني الكفار ﴿فِي الْحَقِّ﴾ في الإسلام ﴿بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ بان وظهر الإسلام ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾ حين دُعُو إلى الإسلام ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾ تلك الحالة.
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ إما العير وإما النفير.