﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩)﴾ أي (١): من تحت منازلهم. وقيل: منابعها من تحتها. وقيل: بأمرهم. وقيل: بين أيديهم وهم يرونها.
﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ أي دعاؤهم، والدّعوى: مصدر كالدّعاء والمراد به النّداء، أي: يدعون الله بقولهم: سبحانك اللهمّ؛ تلذّذاً بذِكْرِه لا عبادةً, والمعنى: هم في أكثر ممّا يشتهون فلا يستزيدون. وقيل: دعواهم: كلامهم وقولهم. وقال الكلبي: إذا اشتهوا شيئاً قالوا: سبحانك اللهمّ فيُؤتَوْنَ به (٢).
﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا﴾ ما يحيّي بعضهم بعضاً ﴿سَلَامٌ﴾.
وقيل: تحييهم الملائكة، وقيل: يحييهم الله ﷿. وقيل: تحيّتهم: مُلكهم، ﴿سَلَامٌ﴾ سالم (٣). والتحيّة: الملك.
﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ أي إذا نالوا منه شهوتهم قالوا:
﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ وقيل: أوّل كلامهم التّسبيح، وآخره التّحميد، وهم يتكلّمون بينهما بما أرادوا أن يتكلّموا به، وليس يعني أنّه ينقطع.
ابن بحر: هو قولهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣]. و ﴿أَنِ﴾ في قوله: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ زيادةٌ عند بعضهم، ومخفَّفٌ من المشدّد عند بعضهم، وقد قرئ به (٤)، وتقديره: أنّه الحمد. وقيل: آخر دعواهم أن يقولوا الحمد.