﴿فَلَا يُؤْمِنُوا﴾ قيل: منصوب بالجواب، وقيل: دعاء عليهم، أي: لا آمنوا. وقال صاحب النّظم: فلن يؤمنوا فصار النّون ألفاً، وهذا ضعيف (١).
وقيل: فلا يؤمنون، وحذف النون تخفيفاً، وهذا أيضاً ضعيف، وقيل: تقديره ليضلّوا فلا يؤمنوا وفي الآية تقديم وتأخير، وهذا هو الوجه.
﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨)﴾ هو الغرق.
﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ ثنّى لأنّ التّقدير: قال موسى وهارون ربّنا (٢)، وقيل: كان موسى يدعو وهارون يؤمّن والمؤمّن داع. ومعنى ﴿أُجِيبَتْ﴾ استجاب الله دعاءكما. وقيل: هو من قولهم: أجب الدّاعي، أي: مر إليه.
﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ على ما أنتما عليه ولا تتركا دعاء فرعون وموعظته إلى أن يأتي العذاب، وكان بين هذا (٣) الدّعاء والغرق أربعون سنة، وقيل: استقيما على طاعتي واتّباع أمري.
﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾ الصّوابَ، وقيل: سبيل الكفّار والجهّال، وقيل: لا تستعجلا قضائي فلا خلف لوعدي ووعيدي، ومن قرأ بالتّخفيف (٤) فهو نفي، أي: أنتما لا تتّبعان سبيل الذين لا يعلمون، وقيل: حال، أي: غير متّبعين، وقيل: هي المخفّفة دخلت للتّأكيد (٥).
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ أي صيّرناهم إلى الشّطّ الآخر، تقول: جاز الشّيء وجاوزه واجتازه: فارقه فصار قدّامه، وجاوز بغيره الشّيء: جعله قُدّامه.
﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ أي: تبعهم، ومعنى أتبعهم: أدركهم، واتّبعهم: موصول: أخذ في أثرهم.