وقيل: عبد الله بن سلام ﵁ وأضرابه ليخبروك بصحّة نبوّة محمّد ﵊، وعلى هذا باقي الآيات.
﴿لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٩٤)﴾ الشّاكّين، وقل:
﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٩٥)﴾ فإنّ النّبيّ ﷺ أعزّ وأجلّ قدراً عند الله سبحانه من أن يخاطبه بمثل هذا الخطاب أصلاً ورأساً. وقولهم (١) هو بمنزلة قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق: ١] و ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١] فليس كذلك، لأنّ النّبيّ ﵊ مأمور بالتّقوى كسائر المؤمنين، وهو في حكم الطّلاق كغيره من المؤمنين، وسيأتي في موضعه، والحمد لله حق حمده (٢).
﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ وجب عليهم الوعيد.
قيل: هو قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣].
وقيل: كلمته: لعنته في قوله: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود: ١٨].
وقيل: سخطه بما عصوه.
وقيل: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ إخباره أنّهم لا يؤمنون، يريد به مشركي العرب.
﴿لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)﴾ فحينئذ لا ينفعهم إيمانهم كما لم ينفع فرعون إيمانه.
﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ﴾ أي: فهلاّ أهل قرية آمنوا بأجمعهم قبل مجيء العذاب فنفعها إيمانها كما فعل قومُ يونس، يحرّضهم على الإيمان.
وقيل: فما كانت قرية آمنت بعد مجئ العذاب فنفعها إيمانها كما لم ينفع فرعون، إلاّ قوم يونس، فإنّهم لمّا رأوا أمارات العذاب آمنوا فنفعهم إيمانهم، وهو قوله: ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ﴾.
﴿عَذَابَ الْخِزْيِ﴾ الهلاك والهوان.
﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)﴾ إلى آجالهم، وقيل: كشفنا عنهم العذاب إلى يوم القيامة، فيجازون بالثّواب والعقاب.
وذلك أن يونس ﵇ فيما ذكره المفسرون بعثه الله إلى أهل نينوى