وقيل: الخطاب للنبي وحده بلفظ التعظيم، وفي هذا القول ضعف.
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ بإحسانه إلى الناس كإطعام الفقير وكسوتهم (١) والعدل بين الناس ولم يؤمن بالآخرة ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥)﴾ أي: وفّاه الله جزاء عمله الصالح في الدنيا بالحظ منها وبالجاه والرئاسة من غير بخس ولا نقص.
وقيل: نزلت في المنافقين الذين كانوا يغزون مع النبي ﷺ فيقول: يعطون من الغنيمة.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ لأنهم استوفوا جزاءهم في الدنيا ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ في الدنيا، لأنهم لم يريدوا به وجه الله ولم يؤمنوا به ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ أي: حبط (٢) لأن أعمالهم كانت باطلة.
وجزم ﴿نُوَفِّ﴾ لأنه جواب للشرط وهو قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ﴾.
﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ يعني محمداً ﷺ، والبينة: القرآن.
﴿وَيَتْلُوهُ﴾ ويقرأه عليه ﴿شَاهِدٌ﴾ جبريل ﴿مِنْهُ﴾ من الله، هذا قول ابن عباس في جماعة (٣).
وقيل (٤): ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ يتبعه ملك يحفظه.
الحسن: ﴿شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ لسان محمد ﷺ (٥)، فيكون معنى ﴿وَيَتْلُوهُ﴾: يقرأه.
وعن ابن الحنفية (٦) أنه قال: قلت لأَبِي: أنت التالي، قال: وما تعني بالتالي، قلت قوله تعالى ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ قال: وددت أني هو ولكنه لسان النبي ﷺ (٧).