والثاني: أن الميم زيادة في الكلمة، من الحول والحيلة، وهو مروي عن ابن عباس وقتادة وغيرهما (١)، ولعلهم عنوا به معنى المحال لا لفظه (٢)، فإن هذا عند النحاة فاسد لأن مِفْعَلاً ومِفْعَالاً يصحان كالمخيط والمقود (٣) والمحور (٤).
﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ لا إله إلا الله، أي (٥): هو المستحق الدعاء، ودعاء غيره باطل، وإضافته كثوب خز.
وقيل: دعوة الطلب الحق، أي: مرجوّ الإجابة ودعاء غير الله لا يجاب، وهو قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾.
﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن الذين يدعون هم الكفار، والمفعول محذوف، أي: يدعون الأصنام, وقوله: ﴿لَا يَسْتَجِيبُونَ﴾ يعود إلى الأصنام كما سبق.
والثاني: أن قوله ﴿وَالَّذِينَ﴾ للأصنام، و ﴿يَدْعُونَ﴾ للكفار (٦)، والضمير محذوف، أي: يدعونهم، و ﴿لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ خبره (٧)، أي: لا يفعلون شيئاً مما يسألون.