وقوله: ﴿إِلَّا (١) كَبَاسِطِ﴾ الاستثناء من الاستجابة، أي: لا يستجيب الصنم إلا كاستجابة الماء داعيه، وهذا مَثَل، أي: عابد الصنم وراجيه (٢) كمن يشير إلى الماء ليبلغ فاه والماء غير بالغ فاه (٣) بدعائه إياه إلا أن يغترف بيده أو بإنائه.
وقيل: كالماء في البئر بلا دلو ولا رشاء يريد أن يتناوله بكفيه فلا يناله.
وقيل: كالقابض على الماء فلا محصول له.
وقيل: كباسط كفيه إلى الماء فلا يحصل في كفيه ما لم يقبضهما ويجمع الأنامل.
وقيل: كمن كربه الموت عطشا وكَفَّاهُ في الماء فلا يقدر على شربه.
وقيل: كمثل العطشان ينظر في خياله في الماء وهو يريد أن يتناوله (٤) فلا يقدر.
والمعنى: أن الصنم لا يجيبهم كما لا يجيب الماء من دعاه.
﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ الله ﴿إِلَّا فِي ضَلَالٍ (١٤)﴾ فإن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى.
وقيل: وما دعاء الكافرين الأصنام إلا في ضلال لا يجدي (٥) شيئاً.
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ سجود تعبد وانقياد.
﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ ﴿طَوْعًا﴾ سجود الملائكة والمؤمنين، و ﴿وَكَرْهًا﴾ من أكره على الإيمان.
وقيل (٦): الطواعية والكراهية في سجود أهل الأرض، فإنَّ مَنْ في السموات يسجدون طوعاً، وقيل: طبعاً.