قال ابن عباس ﵄: عَجِبوا من كلام الله فوضعوا أيديهم متفكِّرين فيه (١).
وقال بعضهم: أشاروا إليهم بالسِّكوت ووضعوا أناملهم (٢) على شفاههم وقد طبقوها (٣).
وقيل: الضمير الثاني يعود إلى الأنبياء، أي: رد القوم أيديهم في أفواه الرسل كي لا يتكلموا بما أرسلوا به، وهو قول الحسن (٤) والفرَّاء (٥)، وأشار الفرَّاء بظهر كفِّه إلى مَنْ كان يخاطبه.
وقيل: الضميران يعودان إلى الرُّسل، فيكون المعنى: لم يقبلوا كلامهم بل ردوا عليهم ما أتوا به، فيكون هذا مثلاً.
وقيل: ردوا نعمهم في أفواههم؛ لأن ما أتوا به كانت (٦) نعمة.
وقيل: ﴿فِي﴾ هاهنا بمعنى الباء، أي: ردوا النعم بأفواههم بالنطق بالتكذيب، فيكون بأفواههم للقوم.
وقيل: كانت بعثة الرسل نعمة حصلت في أفواههم فلفظوها من أفواههم وردوها.
﴿وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أي: بما تدَّعون أنه رسالة.
﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)﴾ موقع في الريبة.
أَرَابَ: أتى بالرِّيْبَة، وأَتْهَم: أَتَى بالتُّهْمَة.
﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هذا جواب لهم على قولهم ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ﴾، أي: لا تشكُّوا في وجود الله ووحدانيته سبحانه فقد دلَّ على توحيده ووجوده وقدرته خلق (٧) السموات والأرض ابتداء.