﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: ٩٧].
﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين إلى الداعي.
والإهطاع في اللغة: الإسراع والبدار, وقيل: المهطع: الفاتح عينه لا يطرف, وقيل: الناظر بذل.
ابن عيسى عن أبي زيد (١): المهطع: المطرق لا يرفع رأسه.
وقيل: الإهطاع: إدامة النظر مع فتح العينين، وليس من هذا التركيب غير هذه الكلمة.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ مفسر بوجهين:
أحدهما: رافعي رؤوسهم، وهو قول ابن عباس ﵄ (٢).
والثاني: ناكسي (٣) رؤوسهم بلغة قريش، حكاه المؤرج (٤)، والأول أكثر.
﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي: نظرهم، فهو مصدر، أي: بقيت عيونهم شاخصة من الخوف لا تطرف, وقيل: الطرف: العين، ووحد (٥) اكتفاء بجمع المضاف إليه.
﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾ لا تعي شيئاً، وقيل: نزعت أفئدتهم من أجوافهم (٦)، وقيل: هواء: جوف لا عقل لها, وقيل: خالية عن كل خير, وقيل: تدور في أجوافهم لا تستقر, وقيل: الفؤاد: موضع القلب كالصدر، والمعنى: خلع الخوف قلبهم فليس بين جوانحهم قلب.
﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ أنذر يا محمد كفار مكة وغيرهم.
﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ يريد: يوم القيامة، وهو مفعول به, وقيل: يوم الموت.
﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: يقول الكفار.
﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أي: أخر العذاب عنا وردنا إلى الدنيا، ومن حمل اليوم على يوم الموت قال: سألوا أن يؤخِّرهم فلا يُميتهم في الوقت ويبقيهم إلى أجل يؤمنون فيه.
ومعنى ﴿قَرِيبٍ﴾: مقدار ما نجيب دعوتك، وهو الإسلام.
﴿وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ على دينهم، وذلك (٧) زمان قليل فيجابون.