والمعنى: الوعيد، إذ (١) لم يكونوا ممنوعين من الأكل والتمتع، أي: دع الكفار يأكلوا في الدنيا ويتمتعوا (٢) من لذاتها وتشغلهم الأماني عن الإيمان والتكثير من الطاعات فسوف يعلمون ما يصيرون إليه من عذاب الله.
﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (٤)﴾ أي (٣): أجل مقدر، ووقت محدود (٤).
وقيل: هو كتاب فيه أعمالهم وأعمارهم وآجالهم وهلاكهم.
ومعنى ﴿مَعْلُومٌ (٤)﴾ أي: تعلم الملائكة ذلك الوقت، وقيل: ﴿مَعْلُومٌ (٤)﴾: من العلامة، وفيه نظر.
وذكر الماوردي: ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ (٤)﴾: فرض محتوم (٥)، وهذا التاؤيل ها هنا بعيد جداً.
أي: ما أهلكنا قوم قرية إلا ولإهلاكهم (٦) وقت معين لا يتقدم ولا يتأخر وهو قوله: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ وقت إهلاكها ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٥)﴾ يريد عن الوقت المضروب لهم، و ﴿مِنْ﴾ في الآيتين صلة، والواو للحال، ويجوز حذفه في (٧) غير القرآن، و ﴿يَسْتَأْخِرُونَ (٥)﴾ محمول على المعنى.
الحسن: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ رسولها وكتابها، فتعذب (٨) قبله،