الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق، إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي فتعال اقتله» وهذا حديث صحيح رواه ابن خزيمة في صحيحه، والحافظ الضياء المقدسي في المختارة، ذكر ذلك صاحب كنز العمال، وروى الحاكم طرفًا منه، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
ومنها ما رواه الإمام أحمد وأبو يعلي، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والطبراني والحاكم، عن سمرة بن جندب ﵁ في حديثه الطويل الذي ذكر فيه خروج الدجال، وفيه أن رسول الله ﷺ قال في الدجال: «ثم يهلكه الله وجنوده، حتى إن جذم الحائط وأصل الشجرة لينادي: يا مؤمن، أو قال يا مسلم، هذا يهودي، أو قال هذا كافر تعال فاقتله» قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وهذه نصوص لا تحتمل التأويل.
ومن خوارق العادات التي ستكون في آخر الزمان أيضًا فتح القسطنطينية بالتهليل والتكبير، وقد رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
ومن ذلك أيضًا ما أخبر به رسول الله ﷺ عن الدجال، أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وأنه يمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، وأنه يدعو رجلا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل، رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة، من حديث النواس بن سمعان ﵁، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن صحيح".
ومن ذلك أيضًا ما رواه عبد الرازق في مصنفه، والإمام أحمد والبخاري ومسلم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ يومًا حديثًا طويلا عن الدجال، فكان فيما حدثنا قال: «يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس، فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر، فيقولون: لا، قال: فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن، قال: فيريد الدجال أن يقتله، فلا يسلط عليه» وفي رواية لمسلم: «قال فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس، فلا يستطيع إليه سبيلا».